تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
199
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الوقت ، وذلك لاستقلال العقل بذلك وأنّه لو لم يتعلم لفاته الغرض الملزم في ظرفه ، ومعه يستحقّ العقاب ، لما عرفت من قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار . هذا كلّه فيما لم يكن الواجب مشروطاً بقدرة خاصة شرعاً من ناحية التعلم والمعرفة . وأمّا إذا كان مشروطاً بها كذلك لم يجب التعلم قبل دخول الوقت ، لأنّه لا وجوب حتّى يجب التعلم مقدمة لاتيان الواجب في ظرفه ، ولا له ملاك ملزم كذلك كي يستلزم ترك التعلم تفويته ، لفرض أنّ ملاكه إنّما يتم بالقدرة عليه في وقته من قبل التعلم ، ولا أثر لها فيه قبل دخوله أصلاً ، وعليه فلا وجوب لا قبل دخول الوقت أو حصول الشرط ، ولا بعده . أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلعدم تمكنه منه ، إمّا من ناحية الغفلة أو من ناحية عدم القدرة على التعلم لضيق الوقت أو نحوه ، وعلى هذا الضوء فلا يمكن الالتزام بوجوب التعلم في هذه الصورة إلاّ بناءً على الالتزام بمقالة المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) وهو الوجوب النفسي للتهيؤ إلى الغير ( 1 ) . ثمّ إنّ هذا الوجوب بطبيعة الحال يختص بمن كان التكليف متوجهاً إليه لولا عجزه من ناحية عدم التعلّم ، وأمّا بالإضافة إلى غيره فلا معنى للوجوب النفسي ، وذلك كالرجال بالإضافة إلى تعلم أحكام النِّساء ، فانّه لا يجب عليهم ذلك نفساً ، لعدم ملاكه وهو التهيؤ لامتثال التكليف الواقعي . نعم ، يجب كفاية تحصيل هذه الأحكام اجتهاداً ، ومن المعلوم أنّ هذا خارج عن محل الكلام ، هذا بحسب الكبرى . وغير خفي أنّ هذه الكبرى وإن كانت ثابتة ، إلاّ أنّ المقام ليس من
--> ( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 110 .